محمد بيومي مهران
35
الإمامة وأهل البيت
وما عدا ذلك فليس بالممكن ، وليس بالمعقول ، ليس بالممكن أن يكره له التقدم والكرامة ، وليس بالممكن أن يحبها له ، وينسى في سبيل هذا الحب حكمته الصالحة للدين والخلافة . وإذا كان قد رأى الحكمة في استخلافه ، فليس بالممكن أن يرى ذلك ، ثم لا يجهر به في مرض الوفاة وبعد حجة الوداع . وإذا كان قد جهر به ، فليس بالممكن أن يتألب أصحابه على كتمان وصيته ، وعصيان أمره ، إنهم لا يريدون ذلك مخلصين ، وإنهم إن أرادوه لا يستطيعونه بين جماعة المسلمين ، وإنهم إن استطاعوه لا يخفى شأنه ببرهان ، ولو بعد حين . فكل أولئك ليس بالممكن ، وليس بالمعقول ، وإنما الممكن والمعقول هو الذي كان ، وهو الحب والإيثار ، والتمهيد لأوانه ، حتى يقبله المسلمون ، ويتهيأ له الزمان ( 1 ) . هذا فضلا عن أن النبي صلى الله عليه وسلم ، إنما كان يخاف على ذريته وأهله ( 2 ) ، فإنه عليه الصلاة والسلام ، قد وتر كثيرا من الناس ، وعلم أنه - إن مات - وترك ابنته وولدها سوقة ، ورعية تحت أيدي الولاة ، كانوا بعرض خطر عظيم ، فما زال يقرر لابن عمه - أي الإمام علي - قاعدة الأمر بعده ، حفظا لدمه ودماء أهل بيته ، فإنهم إذا كانوا ولاة الأمر ، كانت دماؤهم أقرب إلى الصيانة والعصمة ، مما إذا كانوا سوقة تحت يد وال من غيرهم ، فلم يساعده القضاء والقدر ، وكان من الأمر ما كان ، ثم أفضى أمر ذريته من بعده إلى ما قد علمنا ( 3 ) .
--> ( 1 ) العقاد : عبقرية الإمام ص 162 - 166 . ( 2 ) روي أن الحباب بن المنذر الأنصاري قال يوم السقيفة : منا أمير ومنكم أمير ، إننا والله ما ننفس عليكم هذا الأمر أيها الرهط ، ولكنا نخاف أن يليه بعدكم من قتلنا آباءهم وأبناءهم وإخوانهم ( شرح نهج البلاغة 2 / 53 ) - وقد حدث ذلك يوم الحرة 63 ه ، كما حدث في كربلاء مع ( آل بيت النبي عام 61 ه ) . ( 3 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 2 / 53 ، وانظر 2 / 54 .